الشيخ عبد الغني النابلسي
636
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
نزّهه عن كلّ الشؤون مشبّها * وانف التشبّه فالتّنزه لا شبه هو في الشؤون مشبه ومنزّه * دون الشؤون وذاته مستغربه كن في الوجود محققا وأحيا به * إنّ الوجود به الحياة الطيّبه ومنه قوله رضي اللّه عنه : يخاطب كلّا في المناجاة صاحبه * ويفقد كلّ عنده من يخاطبه كلانا وجود واحد فهي تارة * وإنّي طورا والجميع مراتبه ويا ليت شعري إن يكن هو حاضرا * فمن ذا أنا حتّى أكون أقاربه ومن هو عندي إن حشرت به أنا * ولكنها جلت عليّ مواهبه هو الحقّ والنور الذي هو للورى * مداد به قد خطّهم فيه كاتبه فلا حرف إلّا وهو فيه محقق * تضيء بشمس الذات منه غياهبه رعى اللّه قوما لا يرون له سوى * لرؤيتهم أن ليس شيء يناسبه تبدّى فأخفاهم فكان مخاطبا * سرائر غيب واسمهنّ حبائبه يناجي فلا يلقى سواه مجاوبا * فيكثر منه الشّوق إذ شطّ غائبه فطورا يناديهم حبائب حضرتي * وهم عدم ما منهمو من يجاوبه وطورا عليهم يكثر الجود والعطا * فيثبت فيهم حبّه ويواظبه ألا يا ابن علمي إنني أنت بل أنا * هو الكون معروفاته وغرائبه أنا مفرد والكلّ جمعي فإنه * على غير لفظي جاء بالأمر واهبه كما جمعوا خلدا بلفظ مباعد * وما فيه حرف منه يدريه طالبه سوى حرف دال بالدلالة مشعر * عليه إليه منه جدّت ركائبه وبالاعتبار الفرق وهي مراتب * لواحد أعداد تأنّت مذاهبه أنا الفلك في بحر الإرادة سائر * أنا الفلك الدوّار تبدو كواكبه قطعت إليه الكون أومض برقه * فيافيه لي مطويّة وسباسبه وقلبي بغيب الغيب في معرك السّوى * تجرّد عن تلك الغموض قواضبه إلى أن بدت ذات الوجود فأفرغت * على مقتضى الاسم المريد قوالبه وعاد كثيرا ليس يحصى وواحدا * فقلنا تعالى اللّه قد جلّ جانبه ومنه قوله رضي اللّه عنه : يا راحم الشيب في شيبه * ويا كثير الفيض من سيبه بعتك نفسي فترفّق بها * من يشتري العبد على عيبه